داء شاغاس (داء المثقبيات الأمريكي)
14 نيسان/أبريل 2026 | سؤال وجوابإن داء شاغاس، المعروف أيضاً باسم داء المثقبيات الأمريكي، داء قد يهدّد الحياة يسبّبه الطفيلي الأوّالي المعروف باسم المِثْقَبِيَّة الكروزيَّة.
إن داء شاغاس، المعروف أيضاً باسم داء المثقبيات الأمريكي، هو داء معدٍ يسبّبه الطفيلي الأوّالي المعروف باسم المِثْقَبِيَّة الكروزيَّة. ولكن هذه الحالة تنجم كذلك عن مشكلة صحّية معقدة ومتعدّدة الأبعاد، وهي سمة مميزة لأمراض المناطق المدارية المهملة، وتتأثر كذلك بعوامل اجتماعية وبيئية.
ويمكن الشفاء من الداء إذا بُوشر بعلاجه في وقت مبكر، لأنه إن لم يُعالج ويخضع لمتابعة تامة، يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بأعراض أمراض القلب والجهازين الهضمي والعصبي، إضافة إلى الإصابة بمضاعفات قد تهدّد حياة المريض.
وقد كان انتشار داء شاغاس محصوراً تماماً في إقليم الأمريكتين، ولكنه انتشر إلى قارات أخرى خلال القرن الماضي بسبب تطور وسائل النقل وتنقلات السكان في العالم. وأصبح الآن مصدر انشغال عام على الصعيد العالميّ، حيث تشير التقديرات إلى إصابة 8 ملايين شخص بعدواه في العالم. وتُسجّل معظم حالات الإصابة بالداء في أمريكا اللاتينية القارية، التي ينقل فيها بق الترياتومين المُصاب بعدوى الداء عدواه بواسطة النواقل والغذاء (عن طريق الفم). وعلى صعيد العالم، فقد أصبح انتقال عدوى الداء خلقياً (أثناء الحمل والولادة) وسيلة انتقالها الأكثر شيوعاً، رغم أن عدواه يمكن أن تُنقل أيضاً بواسطة عمليات نقل الدم/ منتجات الدم، وزرع الأعضاء، وحتى الحوادث في المختبرات.
وتحصد أعراض داء شاغاس السريرية أرواح أكثر من 000 10 شخص سنوياً، بحسب التقديرات، بينما يوجد أكثر من 100 مليون شخص من المعرضين لخطر الإصابة بعدواه.
ويُسمى هذا الداء على اسم كارلوس ريبيرو جوستينيانو شاغاس، الطبّيب والباحث البرازيلي الذي شخص لأول مرة إصابة شخص بعدواه يوم 14 نيسان/ أبريل 1909. كما وصف الطبّيب الداء والطفيلي المسبب له والحشرات التي تنقله ومستودعاته الحيوانية الرئيسية. ويُحتفل بيوم 14 نيسان/ أبريل من كل عام بوصفه اليوم العالميّ لداء شاغاس.
إن ناقل داء شاغاس حشرة من رتبة نصفيات الأجنحة، ما يعني أن الحشرات البالغة منها لديها أجنحة وتكون قادرة على الطيران؛ وسلالة المثقبيات الأمريكية وفصيلة ترياتومين الفرعية (التي تتغذى على دم الثدييات في جميع مراحل نموها)؛ وتضم هذه الحشرات حوالي 15 جنساً مختلفاً، ومن أبرزها الترياتوما، والبانسترونغيلوس، والرودنيوس، وهي متميزة بتنوعها الكبير من حيث الحجم والشكل واللون والخصائص البيئية الأخرى.
وينتقل أساساً داء شاغاس في أمريكا اللاتينية القارية عن طريق ملامسة براز أو بول أنواع عديدة من بق الترياتومين الماص للدم والمُصاب بالعدوى. وعادة ما يعيش هذا البق في شقوق جدران أو أسقف المنازل المتهرئة البناء والهياكل المجاورة لها، مثل أقفاص الدجاج والحظائر والمخازن، في المناطق الريفية أو ضواحي المناطق الحضرية.
ويختبئ هذا البق في الظروف العادية أثناء النهار وينشط في الليل ليقتات على دم الحيوان ودم الإنسان بمصه عندما يكون المضيف نائماً في الأغلب. ويقرص البق غالباً أماكن مكشوفة من الجلد مثل الوجه ومن ثم يطرح فضلاته أو يتبول بالقرب من موضع القرصة. وتتسرب الطفيليات إلى الجسم عندما يقوم الشخص عفوياً بتلطيخ إفرازات الحشرة على مكان القرصة المُسببة للحكة أو إلى أي تشقق آخر في الجلد أو العينين أو الفم. وقد توجد أنواع أخرى من بق الترياتومين المُصابة بعدوى الداء في المناطق المحيطة بالمنازل وفي المناطق البرية التي يمكن أيضاً أن تنتقل فيها عدواه. كما يمكن أن تنتقل العدوى بواسطة تناول أطعمة مُلوّثة بطفيلي المِثْقَبِيَّة الكروزيَّة من خلال مثلاً ملامسة البراز أو البول الذي يطرحه بق الترياتومين أو حيوان الأوبوسوم الشائع المُصاب بالعدوى؛ علماً بأن هذا النوع من انتقال العدوى بواسطة الغذاء يتسبب عادة في اندلاع الفاشيات.
توزيع نواقل الداء
تتوزع نواقل الداء ومستودعاته البرية المتمثلة في المِثْقَبِيَّة الكروزيَّة ضمن مساحة جغرافية تقع داخل الأمريكتين وتمتد من الولايات المتحدة الأمريكية إلى الأرجنتين وشيلي (بين خطي عرض 46 درجة شمالاً و46 درجة جنوباً).
ويوجد أكثر من 150 نوعاً من بق الترياتومين وأكثر من 100 نوع آخر من الثدييات - البرية معظمها – المُصابة بعدوى طفيلي المِثْقَبِيَّة الكروزيَّة في الطبيعة. وتعتبر حيوانات الأوبوسوم من أهم المستودعات البرية لعدوى الداء. ومن المتعذر استئصال داء شاغاس بسبب انتشار مستودعاته على نطاق واسع.
كما يوجد بق التراياتومين خارج الأمريكتين، ولكن لم يُكشف حتى الآن عن إصابة أي جنس منه بعدوى طفيلي المِثْقَبِيَّة الكروزيَّة.
وجرى توصيف الداء لأول مرة في عام 1773 على يد العالم السويدي تشارلز دي جير، وذلك من خلال ملاحظة حشرة تم اصطيادها في ما كان يُعرف سابقاً باسم "جزر الهند" (المُفترض أنها تشير إلى جزر الهند الشرقية، وربما إندونيسيا). وكُشف لاحقاً عن أنواع من بق الترياتومين القادرة على نقل طفيلي المِثْقَبِيَّة الكروزيَّة على طول طرق السفر البحرية إلى أجزاء من أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وغرب المحيط الهادئ.
كما أدى ارتفاع معدلات تنقلات السكان في العالم إلى زيادة احتمال انتقال عدوى الداء بشكل راسخ بواسطة نواقله إلى مناطق ما كانت موطونة بعدواه سابقاً، وخاصة في منطقة غرب المحيط الهادئ التي يوجد فيها بق الترياتومين بشكل طبيعي، والذي يعشعش حتى بالمنازل الموجودة في بعض البلدان مثل فييت نام أو الصين.
في أمريكا اللاتينية القارية، ينتقل أساساً طفيلي المِثْقَبِيَّة الكروزيَّة إلى الإنسان بواسطة ملامسة إفرازات (براز وبول) بق الترياتومين الماص للدم والمُصاب بالعدوى، وهو ناقل الداء. ويختبئ هذا البق في الظروف العادية أثناء النهار وينشط في الليل ليقتات على دم الحيوان أو دم الإنسان بمصه عندما يكون المضيف نائماً في الأغلب.
وعادة ما يقوم البق أثناء بحثه عن وجبة الدم بقرص أماكن مكشوفة من الجلد – مثل الوجه – ومن هنا جاءت تسميته بالإنكليزية باسم "البق المقبّل"، ومن ثم يطرح فضلاته بالقرب من موضع القرصة أثناء تناوله لوجبة الدم أو بعد تناوله لها.
ويتسرب طفيلي المِثْقَبِيَّة الكروزيَّة الموجود في براز البق إلى الجسم عندما يقوم الشخص عفوياً بفرك موضع القرصة بسبب الحكة الناجمة عنها، ممّا يتسبب في ملامسة إفرازات البق للجرح. كما يمكن أن ينتقل هذا الطفيلي في حال ملامسة الإفرازات المُلوّثة للغشاء المخاطي للعينين أو الفم، أو من خلال أي آفة جلدية أخرى.
ويمكن أيضاً أن ينتقل الطفيلي بواسطة الأطعمة أو المشروبات المُلوّثة بإفرازات بق الترياتومين أو حيوان الأوبوسوم المُصاب بالعدوى. وغالباً ما يتسبب هذا الانتقال في اندلاع فاشيات الداء التي تصيب الفم ممّا يصيب العديد من الأشخاص بعدواه، وخصوصاً في المناطق الحارة والرطبة المناخ مثل حوض الأمازون أو وديان جبال الأنديز الرطبة.
وبات انتقال عدوى الداء خلقياً أثناء الحمل والولادة خلال العقود الأخيرة وسيلة انتقالها الأكثر شيوعاً في العالم. ومن الوسائل الأخرى لانتقال عدواه عمليات نقل الدم المُلوّث أو منتجاته المُلوّثة، وزرع الأعضاء، وحتى الحوادث في المختبرات.
كما أُبلغ عن حالات إصابة بعدوى الداء خارج أمريكا اللاتينية بين مسافرين عائدين من مناطق موطونة بالداء وبين أطفال متبنين.
وقد أصبح داء شاغاس مصدر قلق متنامي على الصعيد العالميّ بسبب العولمة، جنباً إلى جنب مع زيادة معدلات السفر والنشاط التجاري على الصعيد الدولي بين مناطق موطونة بالداء وأخرى غير موطونة به.
يمر المُصاب بداء شاغاس بمرحلتين اثنتين متتاليتين، هما: مرحلة حادة ومرحلة مزمنة.
ومعظم المرضى الذين يمرون في كلتا المرحلتين لا تظهر عليهم أعراض أو تظهر عليهم أعراض غير محددة. ولكن إن لم يُشخص الداء ويُعالج في وقت مبكر، فإن حالته تتطور لدى حوالي ثلث المرضى إلى أعراض سريرية، تشمل أمراض القلب، والجهازين الهضمي والعصبي، أو أشكالاً مختلطة أخرى يمكن أن تسبب الإصابة بمضاعفات خطيرة تهدّد الحياة.
المرحلة الحادة الأولية
تستمر المرحلة الأولية الحادة من الداء لحوالي شهرين بعد الإصابة بعدواه. وتنتشر خلال هذه الفترة كمية كبيرة من الطفيليات في الدم. ورغم غياب أعراض الداء أو خفتها في معظم الحالات، فإن أعراضه السريرية قد تشمل الحمى، والصداع، وتضخم الغدد اللمفاوية، والشحوب، وآلام العضلات، والسعال، وصعوبة التنفس، وتضخم الكبد، وتورم الجسم عموماً، والإسهال، والتهاب القلب (المصحوب بألم الصدر وحتى قصور القلب)، وفي حالات أقل شيوعاً، التهاب السحايا والدماغ (المصحوب بنوبات صرع بل وحتى الشلل).
وتظهر لدى أقل من نصف الأشخاص الذين يتعرضون لقرص بق الترياتومين أولى العلامات المميزة للداء البادية للعيان ويمكن أن تتخذ شكل تقرحات جلدية (شاغوما) أو تورّم أرجواني في جفن إحدى العينين (علامة رومانيا).
ويمكن أن يمر الشخص بالمرحلة الحادة من الداء في أي عمر، ولكنها غالباً ما تكون أشدّ وطأةً لدى الأطفال دون سن الخامسة، وكبار السن، والأفراد المكبوتي المناعة، والأشخاص المُصابين بعدد كبير من الطفيليات - المنقولة عادةً عن طريق الفم من خلال ما يتناولونه من أطعمة مُلوّثة. والتهاب السحايا والدماغ هو من أكثر أعراض الداء شيوعاً لدى المُصابين بالإيدز.
المرحلة المزمنة
تُتبَع المرحلة الحادة بمرحلة مزمنة تظل فيها الطفيليات مختبئة أساساً في عضلات القلب والجهاز الهضمي.
ويمكن ملاحظة أشكال سريرية مختلفة من الداء:
- الشكل غير المحدد – وهو الشكل الأكثر شيوعاً ولا يكون مصحوباً بأعراض وعلامات واضحة تدل على الإصابة بالداء. وعادة ما يظهر هذا الشكل مباشرة بعد المرحلة الحادة ويلازم معظم المرضى طوال العمر؛
- الشكل الذي يصيب القلب – الذي يظهر لدى ثلث المرضى، ويؤثر على نظام التوصيل الكهربائي في القلب ويسبب اضطرابات في نبضه وفي عضلة القلب وتمددها، وقصور القلب، وانصمام الأوعية الدموية الثانوي؛
- الشكل الذي يصيب الجهاز الهضمي - المُميز عموماً بتضخم المريء و/ أو القولون، والمُلاحظ أساساً في منطقة جنوب حوض الأمازون؛
- الشكل المختلط – الذي يؤثر على القلب والجهازين الهضمي والعصبي الذاتي. ويظهر هذا الشكل، جنباً إلى جنب مع الشكل الذي يصيب الجهاز الهضمي، لدى عشر المرضى.
ورهناً بدرجة تلف القلب، فقد تتراوح نسبة الوفيات خلال عشر سنوات بين 9 و85٪. وعادة ما يفارق المرضى الحياة بسبب المضاعفات، ومن أكثرها شيوعاً الموت المفاجئ الناجم عن اضطرابات نبض القلب، يليه قصور القلب والاعتلال الذي يصيب الأوعية الدموية للدماغ (السكتة الدماغية)، والذي يحدث غالباً في بداية مرحلة البلوغ.
خلال المرحلة الحادة من الداء، أو عندما تنشط عدواه مجدداً بسبب كبت المناعة (الذي قد ينجم عن التقدم في السن، أو الإصابة بأمراض مثل الإيدز أو السرطان، أو أخذ علاجات مثل العلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي)، يُشخص الداء عن طريق الكشف مباشرة عن الطفيليات المسببة له الدائرة في مجرى الدم. وتحقيقاً لهذا الغرض، ينبغي اللجوء إلى فحص لطاخات الدم الرطبة أو تقنية تركيز الدم، مثل التراص الدموي المكروي أو تقنية ستراوت.
ويمكن تلوين العينات، مثل عينات الملاريا، لغرض الكشف عن طفيليات الداء عندما تتواجد في الدم بمعدلات مرتفعة (مثلما هو الحال في المرحلة الحادة). وجرى في منطقة حوض الأمازون تدريب التقنيين المعنيين بالفحص المجهري لأغراض تشخيص الملاريا على الكشف عن داء الفيلاريات والحالات الحادة من داء شاغاس، لتمكينهم من التعرف على الفاشيات المحتملة المنقولة بالغذاء.
أمّا خلال المرحلة المزمنة من الداء وعندما يكون الطفيلي مختبئاً في الأنسجة المستهدفة، فإن تشخيص الحالة يعتمد على الكشف عن الأجسام المضادة لطفيلي المِثْقَبِيَّة الكروزيَّة باستخدام الاختبارات المصلية. وفيما يلي التقنيات الشائعة الاستعمال لأغراض التشخيص: اختبار مقايسة المُمْتَزِّ المناعي المرتبط بالإنزيم، واختبار مقايسة التراص الدموي غير المباشر، واختبار طريقة الإسقاط الغربي، ومؤخراً فحوص التشخيص السريعة مثل الاستشراب المناعي والتألق الكيميائي.
كما تُستعمل اختبارات البيولوجيا الجزيئية، مثل تفاعل البوليميراز التسلسلي النوعي والكمي، للكشف عن أجزاء محددة من الحمض النووي الريبي (الدنا) لطفيلي المِثْقَبِيَّة الكروزيَّة في الدم، وتتميز بحساسية ودقة عاليتين.
ولأغراض البحث، قد تُستعمل أيضاً اختبارات الكشف عن الطفيليات مثل زرع الدم والتشخيص الثوائي (فحص براز بق الترياتومين غير المُصاب بالعدوى الذي سبق أن تغذى على دم المريض).
وأخيراً، يجري استحداث تقنيات تشخيص جديدة، جرى التحقق من أدائها بالفعل، تعتمد على تحليل الصور الرقمية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المدمجة في تطبّيقات الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب.
يُوصى بإعطاء العلاج المضاد للطفيليات فوراً لأي شخص يمر بالمرحلة الحادة من الداء، بما يشمل الحالات الخلقية والأفراد الذين تنشط العدوى لديهم مجدداً بسبب كبت المناعة. ويكون العلاج في هذه الحالات فعالاً بنسبة 100٪ تقريباً ويمكن الشفاء تماماً من عدوى الداء.
وتقل نجاعة العلاج كلما طالت مدة العدوى. ومن غير المرجح أن يتعرض الرضع لتفاعلات ضائرة بسبب العلاج، ولكن هذه الخطورة تزيد مع التقدم في السن.
ويُوصف العلاج أيضاً للمرضى في بداية المرحلة المزمنة، بمن فيهم الفتيات والنساء اللاتي في سن الإنجاب (قبل الحمل أو بعده وأثناء الرضاعة) للوقاية من انتقال العدوى خلقياً.
وينبغي توفير العلاج للبالغين - وخاصة المُصابون منهم بالشكل غير المحدد من الداء - لأن الأدوية المضادة للطفيليات يمكن أن تحول أيضاً دون تفاقم الداء أو تحد من تفاقمه. كما ينبغي في حالات أخرى مقارنة الفوائد المحتمل جنيها من منع تفاقم داء شاغاس أو تأخيره على أساس مدة العلاج (التي تصل إلى شهرين) واحتمال التعرض لتفاعلات ضائرة (المُبلغ عنها بنسبة تصل إلى 40٪ لدى البالغين).
وينبغي ألا يُعطى البنزنيدازول والنيفورتيموكس للحوامل أو لمن يعانون من فشل كلوي أو كبدي. كما ينبغي ألا يُعطى النيفورتيموكس للذين يعانون من اضطرابات عصبية أو نفسية.
وتتبرع شركة باير بدواء النيفورتيموكس للمنظّمة لعلاج جميع الفئات العمرية، بينما تتبرع شركة إنسود فارما/ كيمو بدواء البنزنيدازول لعلاج الأطفال (دون سن 19 عاماً). ويُتاح الدواءان كلاهما مجاناً في الأغلب للخدمات الصحّية الوطنية في البلدان التي تطلبهما.
وخلال المرحلة المزمنة من الداء التي قد تظهر فيها أعراض الإصابة باعتلالات قلبية أو هضمية أو عصبية، يلزم عادة توفير متابعة وعلاج طبّي محدّد – وأحياناً عمليات جراحية – للمرضى طوال العمر.
لا يوجد حالياً أي لقاح للوقاية من داء شاغاس.
وتركز الغاية المحددة في مجال الصحّة العامّة بشأن التخلص من مشكلة الصحّة العامّة هذه بحلول عام 2030 (خريطة طريق منظّمة الصحّة العالميّة بشأن مكافحة أمراض المناطق المدارية المهملة للفترة 2021-2030) على منع انتقال العدوى إلى البشر، وإتاحة خدمات الرعاية الصحّية في وقت مبكر، وتزويد الأفراد المُصابين بعدوى الداء بمتابعة تدوم طوال العمر.
وفيما يلي أدوات مفيدة لأغراض الوقاية من عدوى الداء ومكافحتها رهناً بالمنطقة الجغرافية المتأثرة بها:
- إعداد مواد إعلامية وتثقيفية وأنشطة تواصل في هذا المضمار تلائم السيناريوهات السائدة وعمل الجهات الفاعلة – ابتداءاً بالمجتمعات المحلية وانتهاءاً بالمهنيين الصحّيين – وذلك بالاستناد إلى نهج الصحّة الواحدة؛
- ترصد النواقل ومكافحتها، بوسائل منها مثلاً الرشّ الثمالي لمبيدات الحشرات في المنازل والمناطق المحيطة بها؛
- صيانة المنازل وتنظيفها لمنع النواقل من العشعشة فيها، مثل سد الثقوب الموجودة في الجدران بمادة الجص وتركيب أرضيات خرسانية وأسقف من الصفيح المموج؛
- التقيد بالممارسات الصحّية الجيدة في إعداد الطعام ونقله وتخزينه واستهلاكه؛
- اتخاذ التدابير الوقائية الشخصية مثل استعمال الناموسيات؛
- فحص الفتيات والنساء اللائي في سن الإنجاب من المعرضات لخطر الإصابة بعدوى الداء، وكذلك المواليد وأشقائهم من أطفال الأمهات المُصابات بعدواه. ويمكن تشخيص حالة المولود المُصاب بالعدوى عند الولادة بواسطة الكشف عن الطفيليات مباشرة في الحبل السري أو دم الوريد، أو عند بلوغه لعمر 8 أشهر تقريباً عن طريق الكشف عن الأجسام المضادة لطفيلي المِثْقَبِيَّة الكروزيَّة؛
- فحص المتبرعين بالدم؛
- فحص أعضاء المتبرعين وأنسجتهم وخلاياهم وكذلك المستفيدين منها؛
- الالتزام ببروتوكولات السلامة القياسية (ارتداء المعاطف والقفازات والكمامات والقبعات والنظارات الواقية في المختبرات) للوقاية من الحوادث.
وطُبق مؤخراً نظام لرصد داء شاغاس في المناطق التي تنتقل فيها الملاريا أيضاً. كما دُرّب التقنيون المعنيون بالفحص المجهري لأغراض الكشف عن الملاريا على أساليب الكشف عن طفيليات المِثْقَبِيَّة الكروزيَّة في عينات الملاريا وأساليب الكشف عن داء شاغاس الحاد لدى فرادى الحالات. ويمكن أيضاً بفضل هذه الجهود الكشف عن الفاشيات المحتملة المنقولة بالغذاء ومناطق نشاط انتقال العدوى ومكافحتها.
يرتبط حالياً تدني مؤشرات التشخيص ارتباطاً وثيقاً بالمحددات النفسية والاجتماعية والبيئية، أكثر من ارتباطه بالتحديات الطبّية الحيوية. وفيما يلي عوامل موثقة جيداً، من بين عوامل أخرى، تسهم في هذا الوضع:
الوصم
ظل انتشار داء شاغاس لفترة طويلة مقصوراً تقريباً على المناطق الريفية، ولم تُسجل حالات الإصابة به إلا في مناطق ريفية منكوبة عادةً بالفقر والعزلة الاجتماعية.
وهذا الداء هو أكثر من مجرد داء بالنسبة للكثيرين: لأنه يرتبط بالفقر، والحياة الريفية، والمنازل الفقيرة التي يعشعش فيها بق الترياتومين.
ورغم أن الهجرة والعولمة أسهمتا في تغيير الطبيعة الوبائية لداء شاغاس، فإن الوصم الناجم عنه يظل قائماً. ويعيش اليوم معظم المُصابين بعدواه في المدن، ولكن الوصم المرتبط "بالكوخ الريفي الفقير" يظل راسخاً.
ويمكن أن يخلف الوصم عواقب وخيمة. كما يمكن أن تؤدي الإصابة بعدوى طفيلي المِثْقَبِيَّة الكروزيَّة إلى نبذ المجتمع للفرد، وكذلك إلى فرض قيود على العمل بسبب افتراضات بشأن اعتلال الصحّة، أو انخفاض الإنتاجية، أو حتى خطر الوفاة المفاجئة – ممّا يولّد مخاوف لدى أرباب العمل من تكبد خسائر مالية.
ولهذه الأسباب، يتردد الكثيرون في الخضوع للفحص والحصول على الرعاية الطبّية، ممّا يزيد خطورة الإصابة بمضاعفات ويسهم في استمرار الداء في الانتشار.
العبء النفسي لداء شاغاس
أثبتت الدراسات أن المجتمعات التي تقطن مناطق موطونة بداء شاغاس غالباً ما ينقصها فهم الداء بوضوح. وعوضاً عن ذلك، يخلط الناس بين مفاهيم خاطئة ويكوّنوا بذلك تصوراً عاماً مشوشاً وغير دقيق عن الداء وأصله وعواقبه.
ولا ينظر الكثيرون إلى الداء على أنه مرتبط بالضرورة بنواقله أو أعراضه، بل بمشاعر الخوف واليأس والمعاناة والموت بقدر أكبر.
ويؤثر هذا العبء النفسي بشدة على سلوكيات السعي إلى الحصول على الرعاية الصحّية. وقد يلجأ الناس إلى سلوكيات تنطوي على التكيف مع الوضع أو استراتيجيات تجنب – مثل رفض إجراء الفحص، ممّا يقوّض العلاج والتشخيص.
تشخيص داء شاغاس في المناطق الحضرية والمناطق غير الموطونة به
لقد أسهمت مظاهر التحضر والعولمة في إذكاء الوعي بداء شاغاس بوصفه مشكلة صحّية ناشئة في المناطق غير الموطونة به.
ولكن الكثير من المهنيين الصحّيين ما زالوا يعتبرونه من أمراض المناطق المدارية المنتشرة حصراً في المناطق الريفية من أمريكا اللاتينية. ويتسبب هذا المفهوم الخاطئ في إجراء تشخيصات خاطئة كثيرة عندما تظهر على المرضى أعراض الإصابة باعتلال عضلة القلب أو غيرها من الأعراض السريرية أو مضاعفات الداء الأخرى.
وبالمثل، قد لا يكون المُصابون بعدوى طفيلي المِثْقَبِيَّة الكروزيَّة الذين يعيشون في مناطق غير موطونة بالداء على علم بحالتهم، ممّا يمكن أن يسهم في استمرار انتقال العدوى – بوسائل منها مثلاً التبرع بالدم أو الأعضاء.
ويمكن أن يسهم تدريب كوادر العاملين الصحّيين في مجال التعرف على الداء وتسهيل سبل تشخيصه في وقت مبكر وتزويد المُصابين به بالرعاية إسهاماً كبيراً في تقليل معدلات انتقال عدواه وتحسين الحصائل.
وتطبق بعض البلدان ممارسات تنظيمية تلزم المتقدمين بطلبات الحصول على وظائف بالخضوع لاختبارات مصلية إلزامية بشأن الكشف عن طفيلي المِثْقَبِيَّة الكروزيَّة. ورغم أن الهدف من ذلك هو حماية المُصابين بداء شاغاس، فإن هذا الشرط يؤدي إلى التمييز بالأحرى، ممّا يحول دون حصولهم على الرعاية الصحّية ويعرضهم للوصم.
ويظل قصور المعرفة بالداء أو محدودية فهمه، جنباً إلى جنب مع المفاهيم الخاطئة السائدة عنه، يشكل عقبة كأداء تعترض سبيل تعزيز سلوكيات السعي إلى الحصول على الرعاية الصحّية، علماً بأن هذه العوامل تسهم في تأخير تشخيص الداء وتقليل فرص إتاحة العلاج واستمرار الداء في الانتقال.